رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
630
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الآيات أشدّ منازعة ، وأنت فليس تأتي بأكثر من الدعوى ، ونحن نسلّم لك ما ادّعيت ، ونسألك الحجّة فيما تفرّدت به من أنّ هؤلاء هم ولد الحسن والحسين دون غيرهم ، فإلى : متى تأتي بالدعوى وتعرض عن الحجّة ، وتهوّل علينا بقراءة القرآن ، وتوهّم أنّ لك في قراءته حجّةً ليست لخصومك ؟ ! واللَّه المستعان . ثمّ قال صاحب الكتاب : فليس من دعا إلى الخير من العترة - كمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وجاهد في اللَّه حقّ جهاده - سواء ، وسائر العترة ممّن لم يدع إلى الخير ، ولم يجاهد في اللَّه حقّ جهاده ، كما لم يجعل اللَّه من هذا سبيله من أهل الكتاب سواء ، وسائر أهل الكتاب وإن كان تارك ذلك فاضلًا وعابداً ؛ لأنّ العبادة نافلة ، والجهاد فريضة لازمة كسائر الفرائض صاحبها يمشي بالسيف إلى السيف ، ويؤثر على الدعة الخوف ، ثمّ قرأ سورة الواقعة ، وقرأ الآيات التي ذكر اللَّه فيها الجهاد ، وأتبع الآيات بالدعاوي ، ولم يحتجّ في شيء من ذلك بالحجّة ، فنطالبه بصحّتها ، أو نقابله بما نسأله فيه الفصل . ثمّ أقول - وباللَّه أستعين - : إن كان كثرة الجهاد هو الدليل على الفضل والعلم والإمامة ، فالحسين أحقّ بالإمامة من الحسن ؛ لأنّ الحسن وادع المعاوية ، والحسين جاهد حتّى قُتل ، فكيف يقول صاحب الكتاب ؟ وبأيّ شيء يدفع هذا ؟ وبعدُ فلسنا ننكر فضل الجهاد ولا فرضه ، ولكنّا رأينا الرسول صلى الله عليه وآله لم يحارب أحداً حتّى وجد أنصاراً وأعواناً فحينئذٍ حارب ، ورأينا أمير المؤمنين عليه السلام فعل مثل ذلك بعينه ، ورأينا الحسن عليه السلام قد همّ بالجهاد ، فلمّا خذله أصحابه وادع ولزم منزله ، فعلمنا أنّ الجهاد فرض في حال وجود الأنصار والأعوان ، والعالم بإجماع العقول أفضل من المجاهد الذي ليس بعالم ، وليس كلّ من دعا إلى الجهاد يعلم كيف حكم الجهاد ، ومتى يجب القتال ، ومتى يحسن الموادعة ، وبماذا يستقبل أمر هذه الرعيّة ، وكيف يصنع بالدماء والأموال والفروج ؟ ! وبعدُ فإنّا نرضى من إخواننا بشيء واحد ، وهو أن يدلّونا على رجل من العترة ينفي التشبيه والجبر من اللَّه ، ولا يستعمل الاجتهاد والقياس في الأحكام السمعيّة ، ويكون مستقلّاً كافيّاً حتّى نخرج معه ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على قدر الطاقة وبحسب الإمكان ، والعقول تشهد أنّ تكليف ما لا يطاق فاسد ، والتغرير بالنفس قبيح ، ومن التغرير أن يخرج جماعة قليلة لم تشاهد حرباً ولا تدرّبت بدربة أهله إلى